الشيخ المنتظري

271

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أقول : وما ذكره صحيح ، ولذا قال ابن حمزة في الوسيلة : " والأمر بالمعروف يتبع المعروف في الوجوب والندب ، والنهي عن المنكر يتبع المنكر فإن كان المنكر محظوراً كان النهي عنه واجباً وإِن كان مكروهاً كان النهي عنه مندوباً . " ( 1 ) وكيف كان : فلنتعرض في المقام لبعض الكلمات المتعرضة لوظائف المحتسب : ففي مقدّمة ابن خلدون في فصل الخطط الدينيّة الخلافيّة : " أمّا الحسبة فهي وظيفة دينيّة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين ، يعيّن لذلك من يراه أهلا له فيتعيّن فرضه عليه ، ويتخّذ الأعوان على ذلك ، ويبحث عن المنكرات ، ويعزّر ويؤدّب على قدرها ، ويحمل الناس على المصالح العامّة في المدينة مثل المنع من المضايقة في الطّرقات ومنع الحمّالين وأهل السفن من الإكثار في الحمل ، والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها ، وإِزالة ما يتوقّع من ضررها على السابلة ، والضرب على أيدي المعلّمين في المكاتب وغيرها في الإبلاغ في ضربهم للصبيان المتعلّمين . ولا يتوقّف حكمه على تنازع أو استعداء ، بل له النظر والحكم فيما يصل إِلى علمه من ذلك ويرفع إِليه ، وليس له إِمضاء الحكم في الدعاوى مطلقاً بل فيما يتعلّق بالغشّ والتدليس في المعايش وغيرها وفي المكاييل والموازين . وله أيضاً حمل المماطلين على الإنصاف وأمثال ذلك ممّا ليس فيه سماع بيّنة ولا إِنفاذ حكم . وكأنّها أحكام ينزه القاضي عنها لعمومها وسهولة أغراضها فتدفع إِلى صاحب هذه الوظيفة ليقوم بها ، فوضعها على ذلك أن تكون خادمة لمنصب القضاء . " ( 2 ) هذا .

--> 1 - الجوامع الفقهية / 733 . 2 - المقدمة / 158 ، الفصل 32 من الفصل 3 من الكتاب الأوّل ( = طبعة أخرى / 225 ، الفصل 31 ) .